ابن ميمون

249

دلالة الحائرين

يا [ 11 ] المقدمة الحادية عشرة : [ ان بعض الأشياء التي قوامها بالجسم قد تنقسم بانقسام الجسم . . . ] ان بعض الأشياء التي قوامها بالجسم قد تنقسم بانقسام الجسم فتكون منقسمة بالعرض كالألوان وسائر القوى الشائعة في جميع الجسم . وكذلك بعض المقومات للجسم لا تنقسم بوجه كالنفس والعقل . « 30 »

--> تكون فاعلة لها ، لأن الشيء الواحد لا يكون قابلا وفاعلا معا - كما سيظهر بعد - فبقى أن يكون لما هو حال فيها ، والحال في الأجسام إما عرض وإما صورة فإن كان عرضا عاد الطلب في سبب اختلاف الأجسام في قبول تلك الأعراض ، وإن كان صورة فهو المطلوب ، فقد ثبت أن اختلاف الأجسام في قبول الأشكال إنما هو صورة جوهرية حالة في الأجسام منوعة لها بعد اشتراكها في الجسمية . لا يقال الطلب بعد قائم في اختصاص كل جسم بنوع من الصور مع الاشتراك في الجسمية لأنا نقول أما الأجسام الفلكية فلان موادها لا تقبل إلا تلك الصور ، وأما المواد العنصرية فلأن اختصاص مادة كل نوع منها بصورته لأجل استعداد سابق عليها به نالت المادة تلك الصورة من الفاعل . فان قلت : فلنكيف ذلك الاستعداد السابق في اختصاص الجسم بالعرض المعين ، قلت : [ وجوه ] الفرق بينهما أن الماء مثلا إذا سخن بالقسر ثم خلى وطباعه عاد إلى ما كان عليه من البرودة فلو لم تكن قوة معيدة له إلى البرودة لامتنع عوده إليها الا لسبب جديد ، والماء إذا صار هواء بقاسر ثم زال عنه القاسر فإنه لا يعود ماء ، فعلمنا أن الصورة المائية له لم تكن بسبب قوة أخرى فيه . وثانيها أن الكيفيات المحسوسة من هذه الأجسام مثل الحرارة والبرودة قابلة للاشتداد والتنقص ، والصور غير قابلة لهما فان الماء تشتد برودته وتنقص ، والصورة المائية محفوظة فعلمنا أن الصورة النوعية لهذه الأجسام غير هذه بالكيفيات المحسوسة منها . وثالثها - أن كل جسم إذا خلى وطباعه فلا بد أن يختص بحيز مخصوص ويتحرك إليه بالطبع ، إذ لا قاسر حينئذ مثل ميل الحجر إلى أسفل ، وميل النار إلى فوق ، وليس ذلك للجسمية المشترك فيها ومحلها لما مر ، فهو لمعنى حال فيه لأجله صار ذلك الجسم نوعا متميزا عن سائر الأنواع ، وهو الّذي يسمى صورة نوعية ، ويسمى طبيعية إذا هي مبدأ أولى بالذات لكل تغير وثبات لهذه الأجسام فقد ظهرت المغايرة بين الصورة والعرض وأن القوة يعمهما جميعا ، وذلك ما أردنا بيانه في هذه المقدمة واللّه أعلم . ( 30 ) كالنفس والعقل : ت ، كالعقل والنفس : ج ( الشرح ) : اعلم أن الأشياء التي لها تعلق بالجسم على قسمين ، أحدهما يتقوم بالجسم ، وثانيهما ما يقوم الجسم ، وكل واحد منهما أيضا على قسمين ، أحدهما ما يلزم من انقسام الجسم انقسامه ، والآخر ما لا يلزم من انقسام الجسم انقسامه ، فحصل أقسام أربعة : أحدها ما يتقوم بالجسم ويلزم من انقسام الجسم انقسامه ، وهو كل عرض يكون شائعا فيه بحيث لا يفرض للجسم جزء إلا وفيه من ذلك العرض كاللون في الجسم ، فلذلك يلزم من انقسام الجسم انقسامه ، وثانيها - ما يتقوم بالجسم ولا